عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

312

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو عبيد : يذهب الحسن إلى أن الحجة من اللّه تعالى على أنبيائه أوكد ، وهي لهم ألزم ، فإذا كان يقبل التوبة منهم كان قبولها منكم أسرع « 1 » . وذهب أكثر المتأخرين إلى افتراق الهمّين ، وأن همّها كان من جهة العزم والاضطرار ، وهمّ يوسف من جهة دواعي الشهوة وحديث النفس ؛ تنزيها للأنبياء عن العزم على المعصية . واحتج القاضي أبو يعلى رحمه اللّه بقوله : مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي وقوله : لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، فكل ذلك إخبار ببراءة ساحته من العزيمة على المعصية . وقال صاحب الكشاف « 2 » : لو كان همّه كهمّها عن عزيمة لما مدحه اللّه تعالى بأنه من عباده المخلصين . وقد سلكوا في تأويله أيضا طرقا لا تصح ، منها : ما رووه عن ابن عباس أنه قال : وَهَمَّ بِها أي : تمناها أن تكون زوجته « 3 » . وذكر ابن الأنباري عن بعضهم « 4 » : همّ بها أن يضربها ويدفعها عن نفسه . وحكى الثعلبي « 5 » : همّ بالفرار منها . وتمام الآية يفسد هذه التأويلات ويعكس عليها بالإبطال . وذهب قطرب إلى أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : ولقد همّت به ولولا

--> - ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 207 ) . ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 608 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 207 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 430 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 205 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 206 ) . ( 5 ) تفسير الثعلبي ( 5 / 210 ) .